تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

52

مصباح الفقاهة

من الأدلة الدالة على حرمة الخمر هو البيع ، حتى لو لم يكن هنا دليل على حرمة بيع الخمر لما أمكن استفادتها منها ، والمناسب لحرمة الأمهات في قوله تعالى ( 1 ) تقدير التزويج ، فإنه لا يحتمل أن نظره أو خدمته أو شئ آخر يتعلق بها حرام . وعلى هذا فلا بد هنا أيضا من تقدير ما يصح تعلق عدم الحل به ، والمناسب للمقام هو تقدير جميع التصرفات الخارجية والتقلبات في الخارج ، وحينئذ فمعنى الآية : لا يحل جميع التصرفات والتقلبات الخارجية في مال امرء مسلم إلا بطيب نفسه . وعليه فلا تشمل التصرفات الاعتبارية كاعتبار ملكية مال الغير لنفسه وهكذا بالفسخ ونحوه ، فلا تدل الرواية على عدم تأثير الفسخ في حل العقد كما هو واضح . وتوهم أن الرواية شاملة على التصرفات بعد الفسخ ، وتدل على حرمتها أيضا باطلاقها فتفيد اللزوم بالدلالة الالتزامية توهم فاسد ، لما عرفت من عدم شمولها التصرفات بعد الفسخ ، لاحتمال كون الفسخ مملكا كما تقدم ، فيكون التمسك بها في التصرفات بعد الفسخ من قبيل التصرف بالمطلق في الفرد المشكوك . والحال إن كان نظر المصنف في الاستدلال بالرواية بأنه لا يحل تملك مال الغير إلا بإذنه بأن يقدر التملك فقط بعد الحل ، أي لا يحل تملك مال غيره بالبيع ونحوه إلا بإذنه ، فالرواية وإن كانت تدل على اللزوم ولكنه خلاف الظاهر من الرواية ، فلا يمكن أن يراد من الحلية الحلية الوضعية لمكان خلاف الظهور ، وإن كان النظر بتقدير جميع التصرفات كما هو

--> 1 - قوله عز وجل : حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت ، النساء : 23 .